السيد محسن الخرازي
216
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
فما أسكر كثيره فقليله حرام » « 1 » . وكذا لا فرق في حرمة الخمر بين شربه وبين إدخاله في الجوف بوجه من الوجوه وإن لم يصدق عليه عنوان الشرب ، فلو جعل الخمر في قارورة وأدخله في الجوف بواسطة الإبرة ارتكب حراماً ؛ إذ موضوع الحرمة عند العرف في مثل الخمر هو إدخاله في الجوف ولو بما لم يصدق عليه الشرب ؛ ولذا نقول بحرمة الحقنة فيه أيضاً . ثمّ إنّه إذا مزج الخمر أو المسكر بمائع آخر ولم يستهلك فيه ترتّب عليه حكم شرب الخمر أو المسكر . وأمّا إذا استهلك في المائع الآخر ، فإن كان المستهلك هو الخمر أو ما يلحق به - على الأحوط في النجاسة - كالنبيذ المسكر والفقّاع صار المائع الآخر بملاقاة الخمر وما يلحق به نجساً ، فلا يجوز شربه ، ولكن لا يصدق على شربه أنّه شرب للخمر أو المسكر ؛ ولذا يشكل الأمر في دعوى أنّ المعروف بل المتسالم عليه بين الأصحاب أنّ شرب المستهلَك فيه الخمر أو المسكر شربٌ للخمر أو المسكر وتترتّب عليه أحكامه « 2 » . نعم ، يمكن القول بحرمة شربه لعدّة من الروايات : منها : صحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج قال : استأذنت لبعض أصحابنا على أبي عبد الله عليه السلام - إلى أن قال : - فقال أبو عبد الله عليه السلام : « إنّ ما أسكر كثيره فقليله حرام » ، فقال له الرجل : فأكسره بالماء ؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام : « لا ، وما للماء يحلّ الحرام ؟ ! اتّقِ الله ولا تشربه » « 3 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق / ج 6 ، ص 410 . ( 2 ) تكملة المنهاج / ج 1 ، ص 270 . ( 3 ) وسائل الشيعة / ج 25 ، ص 339 ، الباب 17 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 7 .